مقال
ضياع الثروات من بيع العقارات
كيف تسوء إدارة الثروات من الجيل الثاني وتتبخر عند الجيل الثالث
كان لي جد اسمه عبدالعزيز،
والذي كان، من وجهة نظري، ناجح مالياً في توريث ثروة. تلك الثروة كادت ان تكون تحولاً جذرياً في رخاء واستقرار العائلة المالي حتى الجيل الثالث.
ولكن قرر أبناءه ان يتم توزيع الثروة ومدخولات العقار بينهم وعدم الاستثمار فيه.
لا زلت افكر في خيار لو ان دخل احد العقارات هو 100 الف ريال سنوياً في آخر 25 عام
لكان الخيارين التالية سيغير شكل الثروة التي لدى العائلة
- * استثمار 100 الف من الدخل في سوق الاسهم، كان من الممكن أن يكون ثروة من 6 إلى 8 مليون ريال سعودي (بعائد بين 8-10%)
- استثمار 100 الف في عقارات بمناطق نائية كأبحر وجوهرة العروس لمدة 25 عام لكوّن لدى العائلة محفظة عقارية بحجم 9 إلى 12 مليون ريال.
أكاد أجزم لو ان عائلة بهذا التفكير الاستثماري بدأت هذا الطريق، لكانت الثروة اكبر واعظم لمساهمة الجيل الثاني بأموالهم لشراء أصول وأوراق مالية تقوّي من القاعدة المالية.
لكن حقيقة ما حصل،
ان الجد ذهب إلى لقاء ربه، وتبددت الثروة وتنازعت الاجيال وتبخرت الافكار ومعها الأحلام.
ومن موقعي هذا، لا أملك ان ادعو له بالرحمة، واقلب ذكرياتي معه.
كنت احبه، فقد رجل هاديء، يسمح لي ان انام في غرفته. فقد كنت انام على الأرض بجانب سريره.
واقوم ظهراً لأكل الاندومي في غرفته كذلك، احاول ان يشاركني الطبق فيرفض مع ابتسامة عريضة على وجهه.
كبرت الان، نسيت صوته وملامح وجهه.
ولا اذكر منه الا كونه سريع حسابيا ولا يستعمل ورقة وقلم او آلة حاسبة ليقوم بالعمليات الرياضية.
كل ما يقوم به كان يستعمل السبابة في يده اليمنى كقلم ليخطّ على كف يده اليسار الأرقام ويبدأ بالحساب.
كبرت وانا احب الرياضيات لرؤيتي لتلك الحركة البسيطة منه.
رحمك الله يا جدي، فقد كنت اود ان يبقى اسمك اليوم في مكان أفضل من أن يُذكر في عقار مُدرج في مركز الإسناد والتصفية.
تلك قصة نستخرج منها الكثير من العبر.
لكن ولنكن منصفين، فإن اجتماع العائلة على رأي هو من أصعب المهمات. فما بالكم بإجتماعهم على مال.
يبقى الحديث سهلاً ويبقى السياق والعقلية والثقة ،هي ما تبنى عليها الثروات.